ابن الأثير

647

الكامل في التاريخ

وسلّموا البلد إليه ، وسيّر منها الشحن إلى الخابور ، فملكه جميعه . ثم سار إلى حرّان ، وهي للمسلمين ، وكانت الرّها ، وسروج ، والبيرة ، وتلك النواحي جميعها للفرنج ، وأهل حرّان معهم في ضرّ عظيم ، وضيق شديد ، لخلوّ البلاد من حام يذبّ عنها ، وسلطان يمنعها ، فلمّا قارب حرّان خرج أهل البلد وأطاعوه وسلّموا إليه ، فلمّا ملكها أرسل إلى جوسلين ، صاحب الرّها وتلك البلاد ، وراسله ، وهادنه مدّة يسيرة ، وكان غرضه أن يتفرّغ لإصلاح البلاد ، وتجنيد [ 1 ] الأجناد ، وكان أهمّ الأمور إليه أن يعبر الفرات إلى الشام ، ويملك مدينة حلب وغيرها من البلاد الشاميّة ، فاستقرّ الصّلح بينهم ، وأمن الناس ، ونحن نذكر ملك حلب ، إن شاء اللَّه تعالى . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة قتل معين الملك أبو نصر أحمد بن الفضل ، وزير السلطان سنجر ، قتلته الباطنيّة ، وكان له في قتالهم آثار حسنة ، ونيّة صالحة ، فرزقه اللَّه الشهادة . وفيها ولّى السلطان شحنكيّة بغداذ مجاهد الدين بهروز ، لمّا سار أتابك زنكي إلى الموصل . وفيها رتّب الحسن بن سليمان في تدريس النظاميّة ببغداذ . وفيها أوقع السلطان سنجر بالباطنيّة في الموت ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، قيل كانوا يزيدون على عشرة آلاف نفس .

--> [ 1 ] وجند .